Selasa, 11 Januari 2011

صفقات التبادل... قراءة في السياقات والنتائج

مقدمة:-
إن المتتبع لأحداث المواجهة المستمرة بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، يتضح له مدى الاهتمام البالغ الذي توليه قوى المقاومة لقضية الأسرى، حيث تعمد هذا الدور بالدم خلال مسيرة سنوات طويلة نفذت فيها الأجنحة العسكرية العديد من عمليات الأسر لجنود الاحتلال ومستوطنيه.
ولذلك فإنّ أسر الجنود من قِبَل المقاومة يعدُّ إستراتيجية ثابتة، فالسنوات الماضية كلّها شهدت محاولاتٍ عدَّة؛ منها ما نجح ومنها ما فشل.
ومن العوامل الأساسية التي تدفع إلى اعتماد مثل هذه الإستراتيجية، الأعداد الكبيرة للأسرى الذي تحتجزهم سلطات الاحتلال في سجونها، وهناك جزءٌ من أصحاب الأحكام المرتفعة، لا يمكن أنْ تفرج إسرائيل عنهم بسهولة إذا لم يكنْ هناك ثمنٌ مقابل.
وبالتالي، تعدُّ وسيلة أسر الجنود والمستوطنين من أجل التفاوض عليهم لتحقيق أهداف وطنية، سمة بارزة تميزت بها المقاومة الفلسطينية، وكشفت تلك العمليات بتنوعها وبطرائق تخطيطها وتنفيذها عن ذكاء شديد وإبداع متميز.
ويأتي لجوء المقاومة إلى عمليات خطف العسكريّين الإسرائيليين في طور إحياء إستراتيجية ثابتة اعتمدتها منذ زمن بعيد، لاسيما وأنّ هناك عوامل متعدّدة من شأنها أنْ تساعد في اعتماد هذه الإستراتيجية، لاسيما وأنّ مثل هذه العمليات ذات جدوى سياسيّة ودوليّة تفوق بعض أشكال المقاومة.
ومع ذلك تبقى إمكانية تطبيق هذه الإستراتيجية على الواقع الفلسطيني، وإمكانية التحكّم بها، مرتبطة بمجريات إدارتها أمنيّاً وسياسياً بذكاءٍ، وضمن جغرافيا آمنة وشديدة السرية يمكن أنْ تُتَوّج بتسجيل نجاحٍ تاريخي، يتمثل بالإفراج عن الأسرى.
• موجبات عملية الأسر
أمام الواقع المرير للأسرى من حيث الأعداد الكبيرة والأوضاع المأساوية الصعبة التي يمرون بها داخل السجون والمعتقلات، وعلى ضوء استمرار تزايد أعدادهم وتفاقم معاناتهم ومعاناة ذويهم، واستمرار الجمود السياسي والتعنت الإسرائيلي في حل قضيتهم والإفراج عن الأسرى كمقدمة أساسية لنجاح أي اتفاق سياسي، وفي ظل غياب التحرك العربي وتخاذل المجتمع الدولي وصمت مؤسساته الإنسانية والحقوقية.
أمام هذا كله بل وأكثر من هذا، كان لا بد لقوى المقاومة من التحرك الجدي والبحث عن طرق وأساليب أخرى، بل ومن الواجب الوطني والأممي ابتداع السبل الكفيلة لتحرير هؤلاء الأسرى، وهو حق مشروع تكفله كل المواثيق الدولية في ظل فشل المفاوضات السياسية في تحريرهم، وقضيتهم هي قضية أساسية ومركزية للشعب الفلسطيني.
وبالتالي يمكن إدراج أهمية وخطورة قضية تحرير الأسرى من الاعتبارات الهامة:
أ‌) لأنه ضرورة إنسانية.
ب‌) نحن أحق وأولى بأسرانا من الاحتلال بجنوده.
ت‌) لأنه ضرورة نفسية ملحة لصالح المقاومة، ولما لهذه العمليات من انعكاس إيجابي على جمهور المقاومة من الشعور بالأفضلية وأبناء المقاومة أعزاء عليها.
ث‌) ضرورة سياسية لا بد منها، وأهميتها للواقع السياسي في الأرض المحتلة، وأثرها على كيفية إدارة الصراع مع الاحتلال.
ج‌) للحفاظ على المقاومة من خلال إجبار العدو على التفكير ألف مرة قبل الاغتيال والتصفية بدل الاعتقال؛ لحاجته التي أجبرته المقاومة على فعلها من خلال أسر جنوده.
ح‌) ضرورة جماهيرية وشعبية للمقاومة وخيارها، الذي أثبت أنه الأجدر بالبقاء والأقدر على تحرير الإنسان بعد نجاحه في تحرير الأرض.
ويستلزم ذلك من قوى المقاومة أن يكون موضوع تحرير الأسرى على جدول أعمالها، وليس فقط للمباهاة والاستهلاك الإعلامي، بل العمل الجاد الدءوب لهذه القضية، ووضع الخطط ورسم الاستراتيجيات، وتقدير الظروف، وتسخير كل الإمكانيات اللازمة وتوفيرها للمقاومة.
إلى جانب وضع هذه القضية على سلم الأولويات في الإعلام، وإثارتها وربطها بأي قضية يدعى الناطقون الإعلاميين التحدث بخصوصها، والتوجه للمقاومة من خلال الإعلام وإيصالها رسائل بضرورة العمل لهذه القضية.
خاصة وأن من سيقوم بتحقيق هذا الهدف عدا التنظيمات، هم الأفراد المقاومون الذين ليس لهم اتصال تنظيمي ويتقدمون بالمبادرة، وتتوفر لهم الظروف المناسبة التي تمكنهم من الأسر، ومن هنا لا بد من وضع توجيه سياسي وميداني كدليل يسترشد له هؤلاء الأفراد، الذين يقومون بالعمل وتنقصهم التجربة والخبرة وهم بحاجتها.

• حوافز وعوائق
وفقاً لتقارير الأمن الإسرائيلي، فقد عثر على نشرة تقع في 18صفحة، قامت حركة حماس لأول مرة بتوزيعها على المستويات الميدانية في كتائب القسام تحت عنوان "مرشد للمختطف"، وتضمنت شرحاً مفصلاً عن عملية الخطف، حيث يوصي معدوها بالتالي:
1- إجادة اللغة العبرية، والتحدث معها بطلاقة، وتجنب الحديث باللغة العربية بأي حال،
2- البحث عن جندي ضعيف البنية لسهولة خطفه،
3- تفضيل تنفيذ العملية في حالة جوية ماطرة،
4- استخدام مسدسات مزودة بكاتم للصوت،
5- استبدال السيارة التي تم بها الخطف بسيارة أخرى في حالة الضرورة.
من جهة أخرى، يبدو من الصعب الاعتماد على أسر الجنود أساساً في عمليات المقاومة بشكلٍ كاملٍ، إذْ أنّ هناك عوامل مهمّة في هذا الجانب تتمثّل بـ:
أولاً: طبيعة التركيبة الجغرافية للأراضي الفلسطينية في الضفة والقطاع، ولا تساعد في سهولة إخفاء المختَطَفين من قِبَل الاحتلال، أو حتى إمكانية نصب كمائن للاختطاف.
ثانياً: وجود أولويات يفرضها الواقع، فمثلاً هناك جملة من القضايا الأساسية في القضية الفلسطينية، تحتاج لردٍّ ومقاومة بأشكال مختلفة، فالعدوان المتواصل وتهويد القدس ومصادرة الأراضي وعمليات القصف واستهداف المدنيّين؛ لا تسمح للمقاومة بالانتظار مدّة طويلة دون الرد عليها، ما يدفعها لاستغلال أيّ فرصةٍ سانحة.

• عمليات الأسر داخل الأرض المحتلة
شهدت الأراضي الفلسطينية سلسلةً من عمليات خطف وأسر الجنود الإسرائيليين؛ تركّزت معظمها على مدن الضفة الغربية وقطاع غزة، ومن أهمها:
- بتاريخ 17/2/1988 أسر الرقيب "آفي ساسبورتس" بعد أنْ تمّ تجريده من سلاحه وأوراقه الرسمية، من داخل المناطق المحتلة عام 1948، وتم لاحقاً تصفيته، والتخلص من جثته.
- بتاريخ 3/5/1989 أسر الجنديّ "إيلان سعدون" بكامل عتاده العسكري، ولصعوبة المساومة عليه عمَد المقاومون إلى قتله وإخفاء جثته، وبالرغم من اعتقال منفّذي العملية ومقايضتهم داخل السجن لكشف مكان دفنه، فلم تتمكّن أجهزة المخابرات من العثور عليها إلا بعد مرور نحو سبعة أعوام.
- بتاريخ 18/9/1992 أسر الجنديّ "آلون كرفاتي" قرب مخيم البريج وسط قطاع غزة، وتمّ قتله بعد تجريده من لباسه العسكري ومصادرة سلاحه من طراز (إم 16).
- بتاريخ 13/12/1992 أسر الرقيب أول "نسيم طوليدانو" من داخل الأراضي المحتلة عام 48، وطالب آسروه في ذلك الحين بالإفراج الفوري عن الشيخ أحمد ياسين، إلا أنّ سلطات الاحتلال لم تستجبْ ومن ثم تم قتله، وعلى إثرها أبعد 415 من قيادات حركتي حماس والجهاد الإسلامي إلى مرج الزهور في الجنوب اللبناني.
- بتاريخ 7/3/1993 أسر الجنديّ "يوهوشع فريدبرغ" أثناء توجّهه إلى قاعدته، وتم الاستيلاء على بندقيته الرشاشة، ثم قام المقاومون بقتله بعدما حاول المقاومة.
- بتاريخ 20/4/1993 حاولت كتائب القسام أسر الملازم "شاهار سيماني"21 عاماً، وهو ضابط يعمل في وحدة "دفدفان" داخل الأراضي المحتلة العام 48، لكنّه قاوم عملية الأسر فتمّ قتله والاستيلاء على سلاحه ووثائقه الشخصية.
- بتاريخ 6/5/1993 حاول مقاومون أسر العقيد "جوالمة" أحد قادة الحرس المدني، حيث اعترف الاحتلال بالعملية، وادّعى أنّ العقيد أصيب بجروحٍ خطيرة فقط.
- بتاريخ 1/7/1993 حاول مقاومون اختطاف حافلةٍ على في الشطر الغربي من القدس المحتلة، وقد قُتِل اثنان إسرائيليان وجُرِح العديد من الجنود.
- بتاريخ 6/7/1993 أسرت المقاومة الجنديّ "أرييه فرنكتال" 19 عاماً، حيث تم قتله بعدما حاول مقاومة الأسر، وتم الاستيلاء على سلاحه ووثائقه الشخصية.
- بتاريخ 5/8/1993 قُتِل العريف "يارون حيمس" 20 عاماً من سلاح الإشارة في جيش الاحتلال، وتم الاستيلاء على سلاحه وهو من نوع "جاليلي"، بعد إبدائه المقاومة.
- بتاريخ 12/8/1993 تحوّلت محاولة لأسر جنديّ إلى اشتباكٍ مسلّح، حيث تم محاصرة سيارة مقاومين، ومن ثمّ حصل الاشتباك، وأسفر عن ثلاثة قتلى في صفوف الشرطة، وإصابة نحو 17 آخرين، وتم اعتقال اثنين من المقاومين واستُشهِد آخران.
- بتاريخ 22/9/1993 قُتِل الجنديّ احتياط "بيجال فاكنين" 21 عاماً من منطقة "رعنانا" شمال تل أبيب بعد اختطافه.
- بتاريخ 24/10/1993 قُتِل الرقيب "يهود روك" والعريف "إيلان ليفي"، وتم الاستيلاء على جهازٍ لاسلكي كان بحوزتهما وأوراقهما الثبوتية.
- جاءت عملية الأسر الأكثر تعقيداً بتاريخ 11/10/1994، حيث تم أسر الجنديّ "نخشون فاكسمان"، وأمهلت الوحدة الآسرة الاحتلال عدة أيام للإفراج عن الشيخ أحمد ياسين، تمكنت خلالها قوة خاصة من التعرّف على مكان أسر الجنديّ في قرية "بير نبالا" القريبة من مدينة رام الله، واقتحمته بعد ثلاثة أيام، فقُتِل "فاكسمان"، وقائد الوحدة المختارة في جيش الاحتلال وجنديّ آخر، وأصيب 20 من الجنود، كما استشهد ثلاثة من مجاهدي "القسّام" وأُسِر اثنان.
- في أكتوبر 2000 حاول جنديّا احتياط هما "فادين نورزيتش" والعريف أول "يوسي أبراهامي"، الوصول إلى قاعدتهما في "بيت إيل" القريبة من رام الله، فضَلاّ طريقهما، ودخلا خطأ إلى رام الله واعتقلتهما الشرطة الفلسطينية، ولكن سرعان ما انقضّتْ حشود فلسطينية غاضبة على مقر الشرطة وقتلتهما.
- في تموز 2003، اختفى الجنديّ أول "أوليك شاحيط" بعد أنْ غادر قاعدته في "صفد" المحتلة، فتبيّن أنّ خمسة شبّان من فلسطينيّ الـ48 قتلوه.
- بتاريخ 21/9/2005 تمكنت المقاومة من أسر "ساسون نورائيل" عضو جهاز "الشاباك" من مدينة القدس المحتلة، وقتله والتخلّص من جثته التي عُثِر عليها في قرية "بيتونيا" قضاء رام الله بعد عدة أيام.
- فجر الأحد 25/6 /2006 نفّذت ثلاثة أجنحة عسكرية عملية نوعية في منطقة "كرم أبو سالم" بغزة، عُرِفَت باسم "الوهم المتبدّد"، أسفرت عن قتل ثلاثة جنودٍ، وأسر رابع يدعى "جلعاد شاليت".
- بتاريخ 27/6 /2006 أسرت المقاومة جندياً من مستوطنة "إيتمار" القريبة من نابلس يُدعى "إلياهو بنحاس اشري"، وقامت بقتله بعد رفض قوات الاحتلال وقف هجومها على قطاع غزة.
من جهة أخرى، اتبعت المقاومة أساليب أخرى في طريقة أسر الجنود والمستوطنين:
- محاولة احتجاز حافلة في شهر أغسطس 1993 بالقدس المحتلة، حين اختطف مقاومان حافلةً إسرائيلية، وأجبرا سائقها على السير باتجاه مدينة بيت لحم، إلا أنّ الحافلة انحرفت عن مسارها بعد ملاحقة الشرطة لها، حيث استطاع المقاومان الانسحاب منها واختطاف إسرائيلية داخل سيارتها وإجبارها على السير باتجاه بيت لحم، إلا أنّ الجيش قام بإمطار السيارة بوابل من الرصاص حيث قتلت الرهينة، واستُشهِد المقاومان.
- محاولة احتجاز رهائن داخل مطعم في شهر أكتوبر 1994، حين اقتحم مقاومان مطعماً يوجد فيه نحو 45 إسرائيليا، واحتجزا منْ فيه رهائن لعدة ساعات، إلا أنّ الوحدات الإسرائيلية اقتحمت الموقع واشتبكت مع المقاتلين، وأسفرت العملية عن مقتل ثلاثة إسرائيليين وجرح نحو40 آخرين، فيما استشهد المقاومان.
• استعراض تاريخي لصفقات التبادل
1- بعد حرب عام 1948 أجرت إسرائيل عمليات تبادل مع مصر والأردن وسوريا ولبنان، حيث كان في أيدي العرب 885 جندياً إسرائيلياً، أما إسرائيل فكانت تحتجز 6300 أسيراً عربياً من السعودية والسودان واليمن والأردن ولبنان وسوريا وفلسطين، حيث جرت عمليات التبادل مع كل دولة على انفراد.
2- في ديسمبر 1954 أسر السوريون خمسة جنود توجهوا إلى مرتفعات الجولان في مهمة خاصة، انتحر أحدهم في سجنه بسوريا، حيث أعيدت جثته لإسرائيل، والأربعة الآخرون أطلق سراحهم بعد أسر دام 15 شهراً، مقابل الإفراج عن 41 أسيراً سورياً.
3- في 21/1/1957 أسفرت صفقة تبادل عن إطلاق سراح 5500 مصري أسرتهم إسرائيل عام 1956، مقابل الإفراج عن 4 جنود إسرائيليين أسروا في ذات الحرب.
4- في 21/12/1963 جرت عملية تبادل بين إسرائيل وسوريا، تم بموجبها إطلاق سراح 11 جنديا ومدنياً إسرائيلياً، مقابل 15 أسيراً سورياً.
5- في عدوان حزيران عام 1967 سقط بأيدي القوات العربية 15 جندياً إسرائيلياً، بينما سقط بيد الجيش الإسرائيلي 6700 جندياً عربياً، من مصر والأردن وسوريا، حيث انتهت عملية التبادل أوائل العام 1968، بالإفراج عن الأسرى من الجانبين!
6- في 2/4/1968 جرت عملية تبادل مع الأردن، حيث أفرجت إسرائيل عن 12 أسيراً، مقابل تسلمها لجثة جندي قتل في معركة الكرامة.
7- بتاريخ 23/7/1968 جرت أول عملية تبادل بين منظمة التحرير وإسرائيل، بعد اختطاف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لطائرة تابعة لشركة "العال"، بداخلها أكثر من مائة راكب، حيث أسفرت الصفقة عن تحرير 37 أسيراً فلسطينياً من ذوي الأحكام العالية.
8- بتاريخ 28 يناير 1971 جرت عملية تبادل بين حركة فتح وإسرائيل، أطلق بموجبها سراح أسير فلسطيني مقابل إطلاق سراح جندي إسرائيلي.
9- أوائل آذار 1973 جرت عملية تبادل مع سوريا، حيث أفرجت إسرائيل عن خمسة ضباط سوريين، مقابل إطلاق سراح أربعة طيارين إسرائيليين.
10- بتاريخ 3/6/1973 أفرجت سوريا عن ثلاثة طيارين إسرائيليين، مقابل إفراج إسرائيل عن 46 أسيراً سورياً.
11- إثر انتهاء حرب 1973، أطلقت مصر سراح 242 جندياً إسرائيلياً، مقابل الإفراج عن 8372 جندياً مصرياً.
12- وجرت صفقة أخرى في ذات المرحلة مع سوريا التي استعادت 392 سورياً وستة مغاربة وعشرة عراقيين مقابل إطلاق سراح 58 أسيراً إسرائيلياً.
13- في آذار 1974 أفرجت إسرائيل عن 65 أسيرًا مصرياً وفلسطينيًّا مقابل إطلاق سراح جاسوسين إسرائيليين في مصر.
14- بتاريخ 4/4/1975 أرجعت مصر لإسرائيل جثث ورفات 39 جندياً، مقابل الإفراج عن 92 أسيراً مصرياً.
15- 14/3/1979 أسر جندي في العام 1978 في عملية الليطاني ونقل إلى دمشق، وأطلق مقابل 76 أسيراً.
16- بتاريخ 24/11/1983 أسر 6 جنود على يد م.ت.ف بتاريخ 4/9/1982، ثم الإفراج عن 198 أسيرا فلسطينياً و470 أسيراً من سجن الخيام.
17- 20/5/1985 صفقة أحمد جبريل، حيث أطلق سراح 1150 أسيراً مقابل ثلاثة جنود.
18- 11/9/1991 الإفراج عن 9 رفات للشهداء و51 معتقلاً من الخيام مقابل معلومة عن جنديين أسرا في شباط 1985، هنا تجدر الإشارة أن الاحتلال حين يتأكد من أنهم أموات مائة بالمائة، فلن يشكل الزمن عاملاً ضاغطاً عليه، طالما يعرف عنوان التفاوض على هذه الجثة، فالجثث ليست بالشيء الثمين تفاوضياً، فالأحياء هم المطلوب للتفاوض.
19- 12/9/1991 استعادة جثة جندي مقابل عودة أحد مبعدي الجبهة الديمقراطية.
20- 21/7/1996 وافقت إسرائيل على استعادة جثث جنود القتلى عام 1986 مقابل 163 جثة لشهيد فلسطيني وعربي.
21- 25/6/1998 مبادلة أشلاء لجنديين تم قتلهم في كمين لحزب الله.
22- 26/12/1999 إطلاق خمسة أسرى من حزب الله مقابل "معلومة" عن "أراد".
23- 29/1/2004 إطلاق سراح 36 أسيراً لبنانياً بينهم مؤبدات، و417 فلسطينياً، مقابل ضابط وثلاثة جنود قتلى، والضابط كان تاجر مخدرات استدرج إلى بيروت.
24- 15/10/2007 مبادلة جثة صهيوني مات غرقاً وجرفه التيار إلى الشواطئ اللبنانية مع حزب الله مقابل أسير واحد وجثتين.
25- 1/6/2008 مبادلة المعتقل اللبناني ذو الجنسية الإسرائيلية كون أمه يهودية، والذي اعتقل على قضية تجسس لصالح حزب الله، مقابل أشلاء جثث صهاينة.
26- 16/7/2008 مبادلة سمير قنطار وأربعة أسرى لبنانيين أسروا في عدوان تموز 2006 مع جثتي الجنديين اللذين أسرهما حزب الله في ذات الشهر.
• استعدادات إسرائيلية
منذ مطلع فبراير 2004 عكفت ثلاث فرق في الجيش الإسرائيلي مكونة من تسع كتائب تضم أكثر من 1800 جندي، على سيناريوهات لمواجهة عمليات أسر تقوم بها حركات المقاومة، في أعقاب تهديد الشيخ أحمد ياسين بأن حركة حماس ستقوم بأسر جنود لإجبار الاحتلال على إطلاق سراح أسرى المقاومة المعتقلين.
وقد دفعت هذه التهديدات هيئة أركان الجيش إلى حالة من الاستنفار، وجدت تعبيرها في توظيف هذا العدد غير المسبوق من الجنود في الاستعداد لمواجهة عمليات الأسر المحتملة.
الأكثر من ذلك أن الجيش استخدم عدداً ممن يوصفون بأنهم من "ألمع قادته" للإشراف على إعداد هذه التدريبات، فقد انتدبت هيئة الأركان الجنرال "إيلان شلاين" لإعداد سيناريوهات محتملة لعمليات اختطاف يقوم بها نشطاء المقاومة، في حين أوكلت مهمة الإشراف على تنفيذ هذه التدريبات لكل من الجنرالين "تال روسو" و"أفيف كوخافي".
وقد كثف الجيش من عمليات الحراسة في المناطق التي يتواجد فيها كبار قادة الجيش، وألزمت هيئة الأركان ضباطها باتخاذ إجراءات احترازية لتجنب عمليات الأسر، مثل عدم لبس البزات العسكرية التي يظهر عليها رتبهم ومناطق سكناهم، حتى لا يتم التعرف عليهم وبالتالي اختطافهم.
وعلى الرغم من أنّ أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينيّة أفشلت عدة محاولاتٍ لأسر جنود ولاحقت أفراد المقاومة، إلا أنّ مجموعة قسّامية عُرِفت باسم "خلية صوريف" استطاعت في صيف 1996 أسر الجنديّ "شارون أدري" من القدس المحتلة، وقتلته واحتفظت بجثته سبعة أشهر كاملة وسط تخبط واضح.
وقد بذلت حركات المقاومة جهودا حثيثة للنجاح في أسر جنود واحتجازهم كرهائن بهدف استبدالهم بمعتقلين، حيث أعربت مصادر عسكرية أن حركة حماس تقوم بصورة دائمة بجمع معلومات عن تحركات الجنود وتنقلاتهم المختلفة.
ونتيجة لذلك اشتعلت في أوساط المؤسسة الأمنية والعسكرية تحذيرات حقيقية تتعلق بنوايا تسلل أفراد من أجنحة المقاومة لقواعد عسكرية واحتجاز جنود من داخلها كرهائن.
وانسجاماً مع ذلك، يقوم الجيش بين الحين والآخر بتحذير جنوده من مغبة السفر في سيارات مشبوهة.
• قراءة ميدانية في عمليات الأسر
لسنا في هذه العجالة بصدد استعراض تفصيلي لجميع عمليات الأسر التي نفذتها المقاومة منذ الانتفاضة الأولى، لكننا سنقدم قراءة أمنية عسكرية لعملية أسر الجندي "فاكسمان"، ومن أهم ملامح هذه القراءة الأمنية العسكرية:
1- أتقن المقاومون عمليات التمويه في كثير من عمليات الأسر؛ إذ أُسر الجندي "فاكسمان" من القدس المحتلة ووضع في بير نبالا التي لا تبعد سوى كيلومتر واحد عن منزله، وهي بلدة هادئة تماما معظم سكانها من الفلسطينيين القاطنين في الولايات المتحدة.
ولم يكن ذلك ليخطر ببال الأجهزة الأمنية الإسرائيلية التي سرعان ما حاصرت قطاع غزة؛ حيث أوهم الجميع أن الجندي تم نقله إلى القطاع بعد أن تم تصويره، ومن خلفه مقاتلان قساميان ملثمان تليا البيان العسكري وحدَّدا مطلبهما بالإفراج عن الشيخ أحمد ياسين وعدد من المعتقلين، وتمت العملية وكأنها جرت بمجملها في غزة.
2- قيام المقاومين بإحداث تغييرات بسيطة داخل الشقة أفشلت عملية الاقتحام التي قام بها الكوماندوز وكبَّده خسائر غير متوقعة، إذ قاموا ببناء النوافذ من الداخل.
حيث تظهر من الخارج وكأنها نوافذ طبيعية إلا أنها في حقيقتها مغلقة، مما أفشل جزءاً من الخطة وأحدث مفاجآت للقوة المهاجمة عند الاقتحام.
3- الإرباك الذي وقعت به الوحدات الخاصة لدى الاقتحام، فقد فشلت في إنقاذ الجندي، وهو الهدف الرئيس للحملة الذي تعهد به رابين، إضافة إلى مقتل قائد الوحدة المهاجمة.
ومع ذلك فإن هناك بعض الثغرات التي برزت في هذه العملية:
1- شكل الاحتفاظ بالجندي ثلاثة أيام خطأً كبيرا، إذ أعطى الفرصة للأجهزة الأمنية لكي تأخذ وقتا كافيا تستطيع خلاله قلب الضفة والقطاع حينها رأسا على عقب.
2- شريط الفيديو الذي أظهر الجندي وآسريه حيث أظهرهم يرتدون ملابس شتوية، مما يعني أنهم في منطقة باردة، بعكس حالة الجو في قطاع غزة في ذلك الوقت.
وقد شكلت هذه النقطة مؤشراً قوياً يدل على وجود الخاطفين في منطقة جبلية، وعليه فمن المرجح حينها أنهم لم يغادروا محيط رام الله.
3- شكلت الاتصالات ثغرة أمنية ينفذ من خلالها الإسرائيليون لاسيما في وقت لم تكن تنتشر فيه وسائل الاتصال على النحو الذي نشهده الآن.
فقد التقطت أجهزة التنصت مكالمة هاتفية بين "جهاد يغمور" أحد المشرفين على العملية، و"محمد ضيف" قائد كتائب القسام في غزة، بحيث تم تعقب الأول إلى أن وصل المنزل الذي يوجد فيه الجندي لإحضار الطعام له ولآسريه،وما إن خرج منه حتى قبض عليه.
وقد عمدت المقاومة إلى اعتماد وسائل متنوعة في أسر الجنود والمستوطنين، ومنها قتل الجنود والاحتفاظ بجثثهم، ومن أهم العمليات التي تمت بهذا الأسلوب هي عملية أسر الجنود "سعدون وساسبورتاس وتوليدانو" والتي تمت بنجاح باهر.
ففي الأولى، استطاعت المقاومة أن تحتفظ بالجثتين سبع سنوات كاملة، بقي فيها مصيرهما مجهولا للأجهزة الأمنية الإسرائيلية، ورغم المحاولات الحثيثة التي قام بها جهاز "الشاباك" لحل لغز القضية فقد باءت كل محاولاته بالفشل.
وكانت الصفعة له أكبر عندما اكتشف مكان جثته، إذ تبين أن أفراد حماس لم يصطحبوه معهم إلى قطاع غزة، ولم يقوموا بتهريبهما إلى الخارج عبر أنفاق رفح كما سبح في ذلك الخيال الأمني، بل وجدت جثته في كرم للحمضيات في مكان غير بعيد عن مكان أسره قرب تل أبيب، مدفونا في حفرة عميقة!!
وقد حدث ذات الشيء مع الجندي "شارون آدري" من مدينة القدس المحتلة، حيث أسر في صيف 1996 على يد خلية "صوريف" الشهيرة التابعة لكتائب القسام، التي أسرت الجندي وقامت بقتله واحتفظت بجثته سبعة أشهر كاملة وسط تخبط إسرائيلي واضح بعد إخفائه في أحد الكروم الزراعية.
ولم تفلح كل المحاولات التي قام بها الجيش في الكشف عن مكان وجوده، ولكن إفرازات التنسيق الأمني في حينه مع أجهزة أمن السلطة الفلسطينية قاد إلى تسليمه دون ثمن.


• أسر الجندي "شاليت"
شكلت عملية "الوهم المبدد" التي نفذتها ثلاث قوى مسلحة وهي كتائب القسام وألوية الناصر صلاح الدين وجيش الإسلام، بتاريخ 25/6/2006 تحولاً نوعياً من النواحي العسكرية والأمنية والميدانية في عمل المقاومة، سواء من الطريقة التي اتبعتها في تنفيذ العملية، أو من النتائج الخطيرة التي أسفرت عنها.
ولعل النتيجة الأهم لهذه العملية هي نجاح المقاومة في أسر الجندي الإسرائيلي، وإخراجه من ساحة المعركة "حيا يرزق"، مما فتح الباب على مصراعيه لسيناريوهات تنبأ بها المحللون الإسرائيليون.
وجاءت التوقعات وفق ما تصور المحللين العسكريين "عميت كوهين" و"عمير رابابورت" على النحو التالي:
1- ان تتنازل إسرائيل وتستجيب لمطالب حماس وتفرج عن أسرى، وهذا الاحتمال سيبقى قوياً طالما أن فرصة عودة الجندي إلى منزله حيا قوية.
وبالتأكيد إذا ما وافقت إسرائيل فان حماس سيسعدها أن ترمي حبة "البطاطا الساخنة" من فمها، مقابل حصولها على مئات الأسرى، إلا أن العائق الوحيد أمام نجاح هذا السيناريو هو أن رئيس الوزراء "بنيامين نتنياهو" أكثر من تصريحاته، وأعلن غير مرة أنه لن يخضع لما أسماه "ابتزاز حماس".
2- أن تنزل حماس عن الشجرة العالية التي وجدت نفسها فوقها، وان تتنازل عن الجندي وتعيده سالما من دون شروط،لكن المشكلة التي تمنعها من ذلك الرأي العام الفلسطيني.
3- أن تسارع إسرائيل لعملية كوماندوز لإنقاذ الجندي من الأسر، حيث لم يخرج جنرالات الجيش هذا الاحتمال أصلاً من أجندتهم كما فعلوا عام 1994 مع الجندي "فاكسمان".
ولكن لأجل تنفيذ ذلك تحتاج إسرائيل إلى معلومات استخبارية دقيقة جداً، وفي هذا المضمار تنتظر المخابرات أن يخطئ الآسرون أي خطأ.
ويعتقد الجيش أن الجندي محتجز في منطقة سكانية مكتظة، وليس مثل "فاكسمان" الذي كان في قرية صغيرة، وبالتالي فان الفلسطينيين سيسارعون لإعدام الجندي إذا ما شعروا بأن الجيش يقترب منهم، ولا يبقى لإسرائيل سوى أن تعيد الجندي جثة هامدة.
4- تجميد القضية لعدة أشهر، امتدت لسنوات، حيث ترتفع حدة ردود الفعل وتنخفض، وحينها ستلجأ حماس للمواجهة المستمرة دون النظر إلى مصير الجندي، وستجد نفسها راغبة حينها بإدارة مفاوضة إسرائيل على نار هادئة، أي أن المواجهات العسكرية تبقى مستمرة في حين ستقوم جهات دولية بالتفاوض السري، وهو ما حصل مع الوسيط الألماني.
5- تنازل رمزي وشكلي، بأن يعثر الطرفان على صيغة حل شكلية رمزية كأن تضطر إسرائيل للإفراج عن بضع مئات من الأسرى الجنائيين وكبار السن، والذي لا يهدد الإفراج عنهم أمنها، أو أن تعلن أن الإفراج عنهم كان لخاطر محمود عباس وليس لخاطر حماس، أو أن تعلن أنها ستفرج لاحقاً وفي وقت غير محدد عن أسرى.
6- نموذج الطيار المفقود منذ سنوات "رون أراد"، فهناك من يفهم في إسرائيل قول المقاومة أن ملف الجندي قد يطوى، أن المقصود تأجيل البحث في أمره لسنوات قادمة وهو حل منطقي سهل لحماس، فهي لن تضطر للإعلان عن قتله، ولا أن تعيده مجاناً.
7- قتل الجندي أو الادعاء بأن قنبلة إسرائيلية قتلته، والنتيجة المتوقعة أن تستهدف إسرائيل رؤوس حماس.
على أية حال، وبغض النظر الذي ستنتهي إليه قضية أسر الجندي "شاليت" في غزة، فإن هناك عدة نقاط تسجل لصالح المقاومة، ونستطيع الزعم مسبقاً أن صفقة التبادل التي عرضتها المقاومة ناجحة سلفاً، للأسباب التالية:
1- منذ اللحظة التي تمكن فيها المقاومون من تنفيذ عمليتهم في قلب الموقع العسكري الإسرائيلي، وقتل وجرح عدد من الجنود، وتمكنهم من اقتياد أحدهم حياً يرزق على أقدامهم إلى داخل قواعدهم بأعصاب هادئة أثارت أعصاب جنرالات إسرائيل.
2- احتفاظ المقاومين بالجندي طوال شهور وسنوات متواصلة بلياليها في بقعة جغرافية لا يتجاوز طولها أربعين كم، فيما الاحتلال يمتلك أقوى أجهزة المراقبة وأدوات التنصت وطائرات الاستطلاع، ويعجز عن تحديد مكان جنديه الأسير.
3- نجاح المقاومة في إدارة حرب أعصاب حقيقية مع الاحتلال منذ اليوم الأول، من خلال الشح المقصود بالمعلومات، وتوتير نفسيات قادة الجيش الإسرائيلي، فيما تبدي حكومتهم تعطشاً مذلاً لأي معلومة مهما كانت صغيرة.
4- في الوقت الذي تعودت فيه إسرائيل إطلاق التهديدات والإنذارات، وعلى الفلسطينيين الاستجابة لها والتراجع في اللحظة الأخيرة، تمسك المقاومة هذه المرة بزمام المبادرة وتطلق إنذاراتها وتمهل الجيش مهلة قليلة، وإلا سيطوى ملف الجندي!
5- أن تتمكن المقاومة من الدخول إلى قلب ساحة العدو، وإحداث هذه الاختلافات العلنية بين أركان المؤسسة العسكرية والأمنية، بحيث يتبادل الجنرالات والوزراء الاتهامات حول التقصير الذي مكن الفلسطينيين من تنفيذ عمليتهم تلك.
• المواقف الإسرائيلية من صفقات التبادل
تشير معظم القراءات الإسرائيلية إلى أن هذه الصفقات، وبالرغم من أنها تغلق ملفات معاناة عائلات جنود إسرائيليين، بعد أعوام على الانتظار "المؤلم"، إلا أنها من جهة أخرى تكشف حجم الثمن الباهظ الذي دفعته إسرائيل، مما قد يعرض أهدافها الإستراتيجية للخطر.
لأن النتيجة الطبيعية من تكرار صفقات تبادل الأسرى مع المنظمات المسلحة، فإن إسرائيل تذهب باتجاه كما لو كانت تقوي من مواقعها، في الداخل والخارج.
في الوقت ذاته، ستبدو إسرائيل كما لو كانت تقلل من أهمية جنودها الموجودين في الأسر، حين تمتنع عن القيام باسترجاعهم، وهو حق طبيعي لهم.
وحين توقع إسرائيل على صفقة تبادل مع حماس وحزب الله، فإن من الطبيعي أن أعداءها الذي يخطفون جنودها ومواطنيها، سيكونون في موقع الرابح الأكبر.
وصفقات من هذا القبيل من شأنها أن تظهر إسرائيل كما لو كانت مستعدة للقبول بالتنازل عن كل حقوقها، والخضوع لكل المطالب التي تعلنها تلك المنظمات.
أكثر من ذلك، فإن تلك الصفقات تعمل على تقوية مواقع تلك المنظمات في المجال السياسي داخل العالم العربي والإسلامي، وتنامي شعبيتها وجماهيريتها.
في المقابل، فإن هذه الصفقات تمس بقوة إسرائيل الردعية، وتعمل على تشجيع المنظمات للقيام بعمليات اختطاف أخرى، وتخاطر بحياة جنودها الذين يمكن ان يقعوا في أسرها، وبالتالي فأن تضحي إسرائيل بالكثير من أجل استعادة جنودها ومواطنيها، فهذه قيمة إنسانية كبيرة، لكنها قد تترجم سياسياً على أنها خضوع لمطالب المسلحين، الذين قد يرفعوا الثمن المطلوب لتبادل الأسرى.
وقد ظهرت تصريحات لمسئولين إسرائيليين كبار يطالبون بإبرام صفقات التبادل، لاسيما لاستعادة "شاليط" من أسر حماس، وجاءت على النحو التالي:
أ- "شاؤول موفاز" رئيس الأركان ووزير الحرب السابق يقول:" الرسالة الأخلاقية في تقديري أكبر من أي اعتبار آخر، بما فيه اعتبار الثمن، يتمثل في فداحة أن تتنازل الدولة عن أحد أبنائها! لأنهم في هذه الحالة قد يتنازلون هم عنها!
ب- "غابي اشكنازي"، رئيس الأركان الحالي يقول في جلسة حكومية للتداول في اتخاذ قرار بشأن صفقة التبادل: "أنا من موقعي الرسمي أعتبر رئيساً لـ"شاليط"، لأني رئيس أركان جميع الجنود الأحياء والأموات، أطلب منكم أن تقروا الصفقة، لأنه من المهم لي أن أنظر في عيون جنودي ووالديهم، وأقول لهم عملنا كل شيء لعودتهم للديار".
ج- "ايهود باراك" أكثر من نال الأوسمة في جيش الاحتلال، يقول:" منذ 22 سنة وأنا أشترك في مداولات لإطلاق سراح أسرى وتبادلات، والآن وفي هذه المرحلة من المحظور وقفها، لأنها ألقت علينا التزاماً مهنياً وأخلاقياً لإعادة المقاتلين من الأسر أحياء أو أموات".
وتعتبر مقولة "غولدا مائير" في مذكراتها أبلغ ما قيل في الأوساط الإسرائيلية عن مأساة الأسر بقولها: " كانت قضية الأسرى والمفقودين، أعقد مشكلة واجهتني في حياتي بعد حرب 1973، فقد كنت أسير في سيارتي وسط شوارع تل أبيب، وأنظر من خلالها إلى نوافذ البيوت، وأتساءل في نفسي: أي هذه البيوت أبناؤها مفقودين؟ كنت لا أجرؤ على النظر في وجوه أُسَرهم، أقسم أنني كنت مستعدة أن أفعل أي شيء لأجل استعادتهم".
هنا يمكن لقوى المقاومة اللعب على ورقة الرأي العام الإسرائيلي، فلا بد من مراعاة النوعية المرشحة للأسر، فالمتزوج غير الأعزب، ومن له أبناء غير من ليس له، ومن والديه أحياء غير سواه، والشرقي غير العربي.
ونفصل قليلاً في هذا الشأن لاستفادة المقاومة من هذه النقاط التي تعتبر من داخل الواقع الإسرائيلي على النحو التالي:
أ‌- عائلة الجنديين اللذين أسرهما حزب الله في تموز 2006: "إلداد ريغف وإيهود غولدفاسر"، بدا واضحاً أن زوجة الثاني حظيت بتعاطف كبير، خاصة فيما يتعلق بـ"المرأة المعلقة" في الديانة اليهودية، المتزوجة وزوجها غائب عنها لا يُعرف مصيره، حيث أثار وزراء الحكومة هذه القضية، خاصة المتدينين منهم.
ب‌- ومع أن الجنديين أسرا في نفس اللحظة، إلا أن الثاني حظي بتغطية أوسع في الإعلام على حساب الأول، فالإعلام عادة ما يبحث عن القضايا التي تثير مشاعر لدى الرأي العام، ووجد ضالته في زوجة الثاني ووالدته التي كان لها دور كبير في إثارة القضية إعلامياً، وإيصالها لكل بيت في إسرائيل.
ت‌- أمر آخر لا بد من مراعاته عند الأسر، وهو الطائفة التي ينتمي لها الجندي، فالدرزي غير اليهودي، والشرقي غير الغربي والروسي، لأنهم يعتبرون أقل شأناً.
ث‌- أهمية الأسير، إذا كان من الضباط السابقين، أو شغل وظيفة علمية وتقنية مهمة، فإن أمكن معاينته وجمع المعلومات عنه سيكون بلا شك أفضل بكثير؛ لأن العائلات لها دور كبير في الضغط على الرأي العام كما حدث في صفقة جبريل عندما أمسكت والدة أحد الجنود، وضمت أحد الوزراء راجية ألا يصوت ضد الصفقة.
وكذلك ما حدث في صفقة التبادل مع سمير القنطار، والدور الذي قامت به زوجة "غولدفاسر" وأمه، وكيف أقمن معسكراً في الكنيست على مدار يومين لإقناع الوزراء بالتصويت لصالح الصفقة، حيث صوت لصالحها 23 وزيراً من أصل 24!!
وهذه ثمرة ضغط العائلات، وتفاعل الإعلام وضغطه على المستوى السياسي، ويمكن العودة لأرشيف الصحف العبرية في تلك الفترة على مدار أكثر من 10 أيام حتى تنفيذ الصفقة، وكيف بدا الإعلام مجنداً للضغط من أجل التصويت على الصفقة.
ج‌- لا بد من مركز استشارات متخصص في الشأن الإسرائيلي تكون وظيفته متابعة الإعلام، والدخول إلى تفاصيل هذا المجتمع المركب، والتأثير فيه عن بعد دون التدخل المباشر من خلال الأخذ بتوصيات مركز الاستشارات المتابعة للإعلام الإسرائيلي وتحليله، وبناء عليه يتم تبني إستراتيجية إعلامية بناءة تساعد في تقصير مدة التفاوض والاحتفاظ والتعجيل بقبول مبدأ التبادل.
أخيراً، ورغم أن الساسة الإسرائيليين يؤكدون أنهم لا يمكن أن يرضخوا لما يسمونه "ابتزازات" حركة حماس حين تقوم بأسر جنودهم من أجل المساومة عليهم، إلا أن التجربة التاريخية تشير إلى أنهم أجروا مفاوضات سابقة مع المقاومتين اللبنانية والفلسطينية مرات ومرات، إلا أنهم يبررون رفضهم هذه المرة لأن "حماس" عدو يعمل من الداخل، مما يجعل مبدأ المساومة معها ضرباً من المستحيل، والخضوع لمطالبها نوعاً من الانكسار الكبير!
انتهى

Tidak ada komentar:

Poskan Komentar